رفيق العجم

517

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين مقارنة لو تحدّى بإظهار بطلانه مثلا من يقلب الحجر ذهبا والعصا ثعبانا ، لم يورث ذلك شكّا وإنكارا . ( ضل ، 11 ، 9 ) علماء - من المغرورين العلماء وهم فرق : فرقة منهم لما أحكمت العلوم الشرعية والعقلية تعمّقوا فيها واشتغلوا بها وأهملوا تفقّد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات ، واغترّوا بعلمهم وظنّوا أنهم عند اللّه بمكان وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذّب اللّه مثلهم ، بل يقبل شفاعتهم في الخلق ولا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم وهم مغرورون . فإنهم لو نظروا بعين البصيرة لعلموا أن العلم علمان : علم معاملة وعلم مكاشفة ، وهو العلم باللّه تعالى وبصفاته فلا بدّ من علوم المعاملة لتتمّ الحكمة المقصودة وهي المعاملة بمعرفة الحلال والحرام ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمودة ، ومثلهم مثل طبيب يطبّب غيره وهو عليل قادر على طب نفسه فلم يفعل ، وهل ينفع الدواء بالوصف ؟ هيهات لا ينفع الدواء إلا من شربه بعد الحمية ( كش ، 14 ، 15 ) علماء الآخرة - علماء الآخرة يقنعون من الدنيا بالقليل ويتركون التجمّل وإن كان مباحا لعلمهم بأن ذلك المباح يدعوهم إلى الحرام كما قال عمر رضي اللّه عنه : كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام والمشاهدة تدلّ على هذا ، فإن التنعّم لا يمكن إلا بكثرة الأسباب من الضياع والمستغلات ، ولا يمكن حفظ هذه الأسباب إلا بالجاه ولا يتمّ الجاه إلا بمعاونة السلاطين ، ولا يتمّ ذلك إلا بمخالطتهم ومتابعتهم وملازمة خدمتهم والسكوت على ظلمهم . ومن خالطهم داراهم ومن داراهم ورآهم ووقع فيما وقعوا فيه وهلك كما هلكوا . ( ف ، 22 ، 24 ) علوم - العلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح ، فالمحمود ما يرتبط به مصالح أمور الدنيا كالطب والحساب ، وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة . أما فرض الكفاية فهو علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب ، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان . وكالحساب ؛ فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما . وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمّن يقوم بها حرج أهل البلد . وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين . فلا يتعجّب من قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات أيضا من فروض الكفايات